حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
308
شاهنامه ( الشاهنامه )
14 ذكر نوبة لهراسب وما جرى في عهده . وكانت مدّة ملكه مائة وعشرين سنة [ 1 ] بناء لهراسب بيوت النار ببلخ للعبادة قال صاحب الكتاب : ولما كان يوم المهرجان تسنم لهراسب سرير الملك ، واعتصب بتاج السلطنة فحمد اللّه وتعالى وأثنى عليه ثم قال : أيها الحاضرون ! استشعروا الخوف من اللّه المنزه القاهر الذي أجرى البحار ، ونصب الجبال ، ورفع السماء ، وجعلنا في الأرض ذات الطول والعرض كنمال دارجة على كزة في مقعر الفلك . ثم وعظهم ونصحهم ووعدهم من نفسه ببسط جناح الرأفة عليهم ، ومديد الإحسان إليهم . فأثنى عليه الحاضرون وخدموه . وبقي لهراسب على سرير الملك
--> [ 1 ] رأى القارئ آنفا أن الملاحم المتمادية ختمت بقتل أبطال التورانيين ثم قتل أفراسياب وأخيه ، وأن أبطال إيران الذين أبقتهم الحرب أهلكهم البَرد حين خرجوا يشيعون كيخسرو ، ما عدا زالا ورستم وجوذرز ، ويعيش رستم وأبوه ليعاديا الملوك لا لينصراهم كما عهدنا هما فيما مضى . وهكذا تختم القصة هذا العهد لتفتح لهراسب عهدا جديدا يبدؤه الملك لهراسب . وقد عرفنا أن الإيرانيين لم يستحسنوا أوّل الأمر اختيار لهراسب للملْك قائلين أنه رجل مجهول النسب فأخبرهم كيخسرو أنه من نسل أو شهنج . فهذا فارق آخر بين العهدين . وسنرى أن باعث الحرب يتغير وميادينها . ثم يزيد ما بين العهدين من تخالف أن العهد الآتي في الشاهنامه يشتمل على ألف بيت نظمها الدقيقي قبل أن يشرع الفردوسىّ في نظم الكتاب . ويذكر لهراسب في الأبستاق باسم أُرقط أسپه ويسمى في بعض الكتب كيلهراسب ، ويلقب البخلي . ونسبه في فارس نامه : لهراسب بن فنوخى بن كيمَنِش بن كيفاشين بن كيابنه بن كيقباد . وفي الآثار الباقية أن كيمنش ابن كيقباد .